أوراقي الأدبية

اقرؤني شعرا وقصةوخاطرة

اعترافات لرجل من ضياء

في البدء تجيء القلب،قطرة ندى سقطت من ربيع مؤجل موعود،،،من أقاصي
المدينة الفاضلة تأتي،حلما يغمر يومياتي الرمادية ضياء و نورا
في دهشة ينهض القلب من غيبوبته غير مصدق ما يحدث !
يا الله كم كنت بحاجة لهذا الحضور البهي،منيتي الكبرى و معجزتي
المستحيلة
في لحظة إيمان استثنائية ترتفع يداي و تنبسط كفاي و أتحول إلى
نقطة تسافر مسافة لحظة ضوئية بين ذؤابة القلب و سدرة
المنتهى "شكرا لك يا الله

ما أعذب قدومك البهي ،و ما أشهى تلك اللحظة الضياء التي حللت
فيها كيانا يعيد رسم حدودي من جديد ،
و يستصلح كل مساحات الجدب و يصيرها مساحات للخصب و الفرح.
كل هذا الفضاء الذي كانت تسكنه أكوام الفراغ و سنوات ضوئية من
الوحدة عادت إليه أسراب النجوم التي طالت
هجرتها و الكواكب عادت تلمع فيه بألف بريق.
كل هذه المساحات المحروقة صقيعا عادت إليها مواسم الندى و
الأعياد عادت و معها طفولة القلب أكتشفها كل صباح حين أذكر هبة
الله لي و حتى ذلك القلق الصغير عاد من جديد كما النورس يرقب
اللحيظات الهاربة من بحر أيامي.
2-الحلم:
هل تعرف نرسيس؟
أنا الآن أفهم ذلك الفتى الذي أحب انعكاس صورته على سطح الماء.
ليس ذنبه إن لم تكن هناك نفس قادرة على إرجاع صدى نفسه إليه،،،
ليس ذنبه أنه كان وحيدا،،،و الوحدة لا تعني أبدا خلو المكان من
الناس و لكن وجودك بينهم دون أن يجرؤ أحد على اقتحام دائرة
عزلتك.
نرسيس لم يكن أنانيا،،،
نرسيس فقط اعتبر نفسه ندا لذاته و أحبها و اكتفى بها.
لقد استطعت أن تعكس صورتي في مرآتك بكذا صدق و كذا صفاء
أغرياني بممارسة فعل النرجسية معك
لا تغريني إلا التحديات الكبرى ،،،و لا تستهويني الأشياء إلا في
صورتها المطلقة في عالم تحكمه قوى النسبية!
لقد استطعت أن تكون أنا و أن أكون أنت دون أن نتخلى عن كوننا
أنفسنا و أن نكون ذلك في نفس الوقت و معا .
كان ذلك هو حلمي في هذه الحياة ،،،كان صعبا جدا لكن لم يكن
مستحيلا
أمام الله أمد يدي إلى صدري و أخرج كل أشياء القلب و أنشرها
أمامي،،،أنفض عنها الغبار و بالثلج أطهرها من أدران غابر
الأيام حتى تعود بكرا كما كانت أول مرة،،،ثم أعيد ترتيبها من
جديد.
3-الواقع :
لماذا لم أنقل لك الخبر السعيد هذا الصباح؟
هل طموحا أم جبنا نحن نعيش على المستقبل؟
غدا سأرى ،،،بعدها سأفعل،،،سأمنحك عمري،،،
كل هذه التسويفات التي لا تنتهي تعكس عدم وضوح مفهوم الزمن
عندنا.
حياتنا مشروع أفعال مؤجلة إلا ما تعجل به يد القدر،،،
عندما ألقاك بعد حين سأعلمك بالخبر.
و لأن الحياة مهما طالت قصيرة ،و أنا أريد أن أعيشك
بعمق،،،أريد أن تستغرقني كل تفاصيلك حد التلاشي فيها دون أن
أفقد معالمي الكبرى.
أريد أن أنسف كل هذه الحواجز البلهاء التي تعيق زحفنا نحو
التوحد و تجعل من لقائنا مشروعا تنغصه انشغالات الاستمرار و
مشكلة الامتداد
آه يا أغلى بعضي أنت قادم كما قطرة الندى تتفتح لها
مسامي،،كما بشرى الخير يبتهج لها القلب بهجة طفولية.
ابتسامتك ارتسمت على شفتيك كما وعد بالأمان،،،و ذراعاك كما
قوسين انفتحا واسعا لكي يحضنا أجمل الجمل المفيدة،،،
رفعت يدي عاليا ،لوحت لك و بدأت أركض نحوك،،، ثم،،،شرارة ألم
متناهية في الصغر تأكل المدى نارا،،،و،،،مدوية كانفجار صغير
تافه،،،استقر في ذؤابة القلب،،،هناك حيث أسكن،،،و سيل الطهارة
في أزهى ألوانه جاء ليرسم قلبا كبيرا على الأرض،،سقطت عليه
،،،من حولي أسمع الناس يصرخون و يدخلون جحورهم،،،ثم لم أجد
نفسي.



أضف تعليقا

موجه من مصر
17 سبتمبر, 2006 05:17 م
كالعادة تعبيراتك جميلة،منها ما راقنى بشدة،و منها ما توحدت معها و أحسستها كأنى كاتبتها مثل

((في لحظة إيمان استثنائية ترتفع يداي و تنبسط كفاي و أتحول إلى
نقطة تسافر مسافة لحظة ضوئية بين ذؤابة القلب و سدرة
المنتهى "شكرا لك يا الله))

((
و يستصلح كل مساحات الجدب و يصيرها مساحات للخصب و الفرح.
كل هذا الفضاء الذي كانت تسكنه أكوام الفراغ و سنوات ضوئية من
الوحدة عادت إليه أسراب النجوم التي طالت
هجرتها و الكواكب عادت تلمع فيه بألف بريق.
كل هذه المساحات المحروقة صقيعا عادت إليها مواسم الندى))


(لا تغريني إلا التحديات الكبرى ،،،و لا تستهويني الأشياء إلا في
صورتها المطلقة في عالم تحكمه قوى النسبية!))

لكني بصراحة لم أفهم الفكرة الأساسة من العمل،لذلك لا أستطيع تقييمها.

لا تزال بعض العبارات غامضة بسبب إهمال علامات الترقيم.

تحياتى وإعجابى
حسن نعيم من قطر
17 سبتمبر, 2006 06:32 م
سحر معجزة أم فنازيا أم سيريالية
رائع ها التشكيل الذي كونت منه موضوعك تارة نسرح في الخيال وتارة نجد أنفسنا في الحقيقة وتارة نسبح في السماء الى ما وراء السرمد الكوني حقا من أجمل ما قرأت هذا اليوم ميرسي كتير لك وفقك الله ولا تبخلي علينا في المزيد من هذه الروائع الفنية
وادعوك لزيارة مدونتي المتواضعة واليك أحد روابطها لانها متشعبة كخيوط العنكبوت
http://hassannaiem.jeeran.com/samdon/index.htm
ربما تنال إعجابك وربما لا
سهيلة من الجزائر
21 سبتمبر, 2006 04:20 م
شكرا موجة لأنك اول من تناول مدونتي بالترحاب...و يا رب دايما عند حسن الظن...

كل تحايا الود لك من سهيلة
سهيلة من الجزائر
21 سبتمبر, 2006 04:49 م
الأخ حسن نعيم

شكرا على مرورك الجميل..

رأيك اعتز به...
تحياتي

سهيلة