أوراقي الأدبية

اقرؤني شعرا وقصةوخاطرة

BIG BANG

تتوقف الحافلة..ترفعين عينيك قليلا عن صفحات الكتاب..تنظرين عبر النافذة..لم يإن الأوان..ما زال المكان بعيدا..تعجزين عن العودة للكتاب رغم المحاولة..تتذكرين وجه الوالدة و أنت تودعينها هذا الصباح.. يا ألله كم كنت تشتهين معانقتها للمرة التي قد تكون الأخيرة و لكنك كنت تعرفين أنها كانت حتما ستحاول بكل ما أوتيت من حكمة الأمهات أن تحد من قوة اندفاعك،،و لحكمة ما وجدت الطاقة الكافية لمقاومة هذه الرغبة لأنه لم يعد لديك الوقت الذي تقضينه في محاولة فهم وجهات النظر الأخرى،،لقد كان قرارك جاهزا ..يعاودك الوجع..
كم هو مؤلم جرح تعيشينه و هو أكبر من عمرك بثلاثين سنة.
و كم هو فاجع تشتت يتجاوز سنواتك العشرين فجيعة تعاودك كلما جاءتك المواسم و الأعياد برسائل و بطاقات معايدة من كل البلدان تقريبا و كلما زرت المقابر لتقفي قليلا أمام شواهد الأحبة و كلما رأيت جدك يتفقد بحنين متجدد وثائق و مفاتيح بيته المقدسي بحي المغاربة.
تحسين طوفانا من الغضب يصّاعد مع أنفاسك..يكاد يخنقك ..لو استمر الحال على ما هو عليه فسيكتشف أمرك..يجب أن تعودي إلى هدوئك..هيا اهدئي...تستنجدين بصفحات الكتاب
محمد"آه يا محمد أين أنت الآن لكي تفخر بي و تبارك ما أنا مقدمة عليه..
الكاميرات تقترب منك في فضول فج،،،و زووم أمامي، و صورة مكبرة على شفتيك،،،يريدون الإطلاع على ما تتمتمين به،،،لكن وحده الله يطلع على خبايا و نوايا قلبك،،،أنت تشهدينه أنه قسما بعظمته ستقتصين من القتلة المغتصبين.
تعود الكاميرات و تتراجع في زووم خلفي و تظهرك في مشهد عام و أنت تحتضنين جثمان زوجك الذي لم تزفي له بعد و هاهو يزف إلى فردوس الشهداء...من حول سيارة الإسعاف كان آلاف الشباب الغاضب يتجمهرون وكلمة السر لديهم أصبحوا يعلنون بها للعالم:"ع القدس رايحين، شهدا بالملايين"
ينفتح الجرح عميقا في قلبك...الفتاة التي تجلس بجنبك...تضع يدها على كتفك كما في حركة دعم....فعلت ذلك و كأنها تعلم تماما ما أنت تعانين..أم تراها تعلم ما أنت مقدمة عليه؟ ..زال عنك بعض الألم..نظرت إليها إنها فتاة في مثل عمرك قد تكون طالبة..أو ممرضة..أو متطوعة في الهلال الأحمر..على ركبتيها رأيت عددا من مجلة "تايم" مفتوحة على صورة وفاء إدريس و عنوان كبير يتصدر الصفحة..ما الذي يجعل فتيات في هذا العمر يقدمن على قتل أنفسهن؟.
لم لا يسألون الطيور المهاجرة لم تعود لأوطانها مهما طال ترحالها و مهما كان في الرحلة من خطر الوقوع في قبضة الصيادين..لم لا يعترضون سبيل أسراب تلك الفراشات التي تستغرق في طريق عودتها لوطنها أربعة أجيال كاملة..و يسألونها لم هي تفعل ذلك..
.ابتسمت الفتاة لك..أغلقت المجلة..و ضعتها في حقيبتها و أخرجت جهاز "ووكمان"و عرضت عليك إحدى السماعتين..انطلق صوت المنشد أبو راتب من الشريط..
افتح شارف
و اكتب فوق الشارف اسمك
ارسم صورة أحلى بلاد
و ارسم أمك
افتح جرحك
خلي شمس الصبح تضمك
و احضن رغم جنود الليل
احضن أرضك
خلي النار اللي فيك تشعل
واحفر رسمك
و انزف لو لطلاقة فصدرك
و انزف لكن داري دمعك
انزف لما الليل يعضك
لكن أوعك
غاصب يلمح دمعك
تغلقين عينيك لكي لا يرى أحد دمعك و حين تفتحينهما مرة أخرى كنت قد و صلت محطتك..مرة ثانية تبتسمين للفتاة جارتك..تنزلين..في عزم و سكينة تتجهين نحو المكان..يدق قلبك سريعا عند اعتراض الشرطي طريقك.. تغافلينه..تنزلقين إلى الداخل..يرتبك يرسل صفارة إنذار..ليس هناك وقت اكتشف أمرك..تكبسين على الزر.. كان الانفجار شديدا تولد عنه نور غامر، لم يعد بإمكانك تحمّله.. تغيبين
ملحوظة: نظرية البيغ بانغ أو الانفجار الكبيرهي احدى نظريات تكون العالم.
 


أضف تعليقا