أوراقي الأدبية

اقرؤني شعرا وقصةوخاطرة

شمعة في مهب الريح

أشعلي الشمعة
أعاد عليك أخوك الأمر مرة أخرى في لهجة فيها الكثير من الحزم و التوسل و نفاذ الصبر بقدر كاف لجعلك تعجزين عن الإتيان بهذا الفعل البسيط ـإشعال شمعة ـ
ترى ماذا يفعل الآن ذلك الدكتور الجامعي الذي أحرجته بسؤالك الاستفزازي الذي ما إن قرأه حتى هب واقفا هل من المعقول أن نشعل شمعة في الظلام حتى هب واقفا “:هل من المعقول أن نشعل شمعة في الظلام حتى نحدد دائرة تواجدنا للرصاص و السكاكين الصدئة؟ «
عاد و جلس ثم حاول أن يسرد عليك كرونولوجية العنف محاولا إقحام و تدجين كم هائل من الأحداث و إدخالها طواعية أو عنوة ضمن السياق.
تحدث عن الخوارج و خروجهم على الإمام علي بعد صفين ،ثم اغتيالهم إياه،محنة خلق القرآن و الإمام احمد،مستخلصا إلى نتيجة أن تعارض المصالح البشرية اقتصادية كانت أو فكرية أو حتى شخصية تجعل الصراع حتميا .
فالأمر ليس بطارئ بل هو قديم قدم البشرية، أو لم يقتتل ولدا آدم؟
ـ ماذا تفعلين ؟أشعلي الشمعة ،لماذا لم أغلق عليك الغرفة ؟
صحيح ـ تتذكرين ـ لماذا أنت هنا مع الرجال ؟
لماذا لم يغم عليك فلا تصحين إلا يوم الحشر , يوم تكلمين الله وتطلبين أن يسأل هؤلاء لما أ خافوك و روعوك ثم قتلوك .
لم أنت هنا ؟ تعيدين طرح السؤال .
إنه والدك ، كان دائما يستدعيك لمجلس العائلة ، خاصة العند اتخاذ القرارات المصيرية , كان يثق في رأيك ، ثقي في نفسك ، تحركي،
تشعلين الشمعة ،تقدمينها لأخيك على يمينك ، يقرب الفتيل منها /ثم بسرعة يرميها من النافذة ، تنحرفين قليلا إلى اليسار ، يقرب زوجك الفتيل من الشمعة ، ثم يرمي الزجاجة من النافذة .
ـ هكذا دائما عرفتك ، امرأة استثنائية ، قال زوجك .
تبتسمين و تمدين يدك لتربتي على كتفه في حركة تشجيعية له و لتطمين نفسك بوجوده إلى جوارك.
هذا الظلام الذي يلف المكان يجعل اللحظة تبدو وكأنها مقتطفة من كابوس مرعب .
كل الأشياء أصبحت بهشاشة السراب إلا الخوف تحسين و كأنك ترتطمين به عند أدنى حركة
لسبب ما ،تذكرين غزوة الخندق ،ربما هذا الإحساس بالحصار وسط بقعة جهنمية يستهدفها وعيد الأصوات اللاآدمية و نيرانهم.
لكن الخندق الذي كان حصنا منيعا هو الآن طوق من نار .
تهزين رأسك ، كما لو أنك تفيقين من فترة غفلة ،،،تتذكرين عمال البلدية الذين جاءوا لتشجير الحي و تخضيره.
ـ هل الأشجار المغروسة اليوم تحيط بكل الحي ؟
تسألين الواقفين أمامك.
ـ كل الحي ماعدا جهة الوادي .، أجاب أخوك .
ـ لن ينقذنا أحد نحن محاصرون بالألغام.
ـ لن يقتحموا هذا البيت إلا على جثثنا ،قال زوجك.
ـ هات الشمعة ، قال أخوك ، مادا يده التي تحمل زجاجة حارقة نحوك.
ـ أحرقهم جميعا الظلمة الملاعين.
الظلام يلف يلف كل شيء ، لا تكادين أن تميزي شيئا زاحفا نحوك كالأفعى يسعى متشبثا بماسورة المياه .
في اللحظة التي أطلقت فيها صرخة تحذير لن معك ، كانت رصاصة تأخذ طريقها لتستقر في راس أخيك ،، يسقط .
رصاصة أخرى تأتي لتفجير الزجاجة الحارقة في يد زوجك .
تشيحين بوجهك ،،،لتجدي نفسك متورطة في أصعب المواقف و أشدها خطورة ، ماذا لو تقدم خطوة واحدة ومد يده ؟
لا تريدين الاسترسال أكثر في تصور عواقب ذلك ،بسرعة و بخفة لم تكوني تظنين نفسك قادرة عليهما تنحنين ،،تأخذين ملء كفيك من الرمل و ترمينه في وجه المعتدي . المباغتة و الألم اربكا حساباته ،،سقط سلاحه ،، تلتقطينه ،،تمسكينه بكلتا يديك ، تضعين يدك على الزناد و كأنك تطبقين على عنق المعتدي ،،و لدهشتك الكبيرة ، تسمعين صدى طلقة وكأنها تأتي من عالم آخر ، ثم ثانية و ثالثة ،،يسقط جسد المعتدي ، يرتطم بطبقات الرعب و الظلام اللذان يسكنان المكان.


أضف تعليقا